عمران سميح نزال

236

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

وقضاء الحاجات ، والزمن الذي يجب أن يصرف في بيوت النبي عليه الصلاة والسلام في قضاء هذه الحاجات ، وهذه الأحكام كلّها تابعة للأحكام التي نزلت في خطاب زوجات النبي ونسائه من قبل ، ومن الجائز قبول الروايات التي تشير إلى قصة وليمة زواج النبي عليه الصلاة والسلام من زينب ، وأن أحد الصحابة أشار على النبي برأي يخصّ زوجاته في الحجاب ، ولكن ليس بالضرورة اعتباره سبب نزول فعلا « 1 » ، لأن ضبط هذه العلاقات من جهة الشرع لا بد منها بعد اتساع استعمال بيوت النبي عليه الصلاة والسلام بعد غزوة الأحزاب التي رفعت من وجود دولة المؤمنين سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وغيرها . فإذا تنبّهنا إلى أن المقصود هو ضبط العلاقة مع البيت النبويّ ، تنبّهنا إلى أن المقصود من الحجاب هو وجود فاصل ماديّ ولو ستارة من قماش أو غيره ، بين نساء النبي عليه الصلاة والسلام ومن يكلّمهن من عامة الناس والمسلمين ، فالحجاب هو الساتر والمانع من مقابلة نساء النبي مع الناس وجها لوجه ، وليس المقصود به ما شاع استعماله من لباس معيّن ، وهو ما أطلق عليه القرآن الكريم الخمار في سورة النور في الآية ( 31 ) ، وسماه الجلباب في سورة الأحزاب في الآية ( 59 ) ، وهو ما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء اللّه تعالى ، وقد جاء بخصوص هذه الآية عدة روايات وتأويلات نذكر منها : روى البخاري فقال : ( حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا هشيم عن حميد عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وافقت ربّي في ثلاث فقلت يا رسول اللّه لو اتّخذنا من مقام إبراهيم مصلّى فنزلت وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ، وآية الحجاب قلت يا رسول اللّه لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر فنزلت آية الحجاب ، واجتمع نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت لهن : ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) فنزلت هذه الآية .

--> ( 1 ) الواحدي : أسباب نزول القرآن 372 ، والسيوطي : أسباب النزول 241 .